بموجب عقد بيع مورخ فى **** باع المدعى الى المدعى عليه ما هو قطعه ارض زراعيه فى
مدينه السادات **** و مساحتها **** و كان هذا البيع نظير مبلغ *****
و المدعى فى قضيتنا هذه يقيم عمره بالخارج بدوله امريكا و من قبله والد ايضا . و قطعه الارض موضوع الدعوى هى ميراث للمدعى عن والده الذى اشتراها منذ زمن بعيد . و قد استغل المدعى عليه جهل المدعى بسعر الارض موضوع الدعوى ، فالمدعى لا يأتى مصر الا مره كل اربع سنوات تقريبا ( و مقدم منا ما يفيد ذلك ) . فتواصل المدعى عليه مع المدعى تليفونيا و عرض عليه شراء الارض بمبلغ زهيد و اقنعه ان هذا هو سعر الارض الفعلى و بسبب جهل المدعى باسعار العقارات و الاراضى فى مصر فتواصل المدعى مع اخته لأنهاء اجراءات بيع الارض بالتوكيل الذى بينهم و بالفعل استلمت اخت المدعى الثمن و هو 180000 جنيه مصرى و وقعت على عقد البيع بموجب التوكيل و كان ذلك يوم ***** و انتهى الامر . و بعد مرور حوالى 11 شهر اكتشف المدعى بمحض الصدفه ان الارض التى اقنعه المدعى عليه بأن سعرها 180000 تساوى حوالى اكثر من 3000000 جنيه مصرى وقت البيع و تحرير العقد
الامر الذى معه يكون المدعى عليه قد استغل جهل المدعى بأسعار الاراضى فى مصر . و اوقعه فى الغبن المبطل للعقود و التصرفات . بأن اشترى منه المدعى الارض بثمن
ومن المتعارف عليه فقها و قضاء فى شرح المواد 129 ، 130 من القانون المدنى
ان الغبن عيب من عيوب الاراده و وانه مبطل للعقود و التصرفات
فالغبن هو عدم التعادل بين ما يعطيه العاقد و ما يأخذه ، عن طريق تحقق الاستغلال من احد طرفى العقد على الطرف الاخر .
و قد استقر الفقه والقانون على انه للأستغلال عناصر متى توافرت ترتب الجزاء الذى نص عليه القانون و من المتعارف عليه انه للأستغلال عنصران احدهما موضوعى و هو اختلال التعادل اختلالا فادحا ، و الاخر نفسى و هو استغلال ضعف فى نفس المتعاقد .( الطعن رقم 1862 لسنه 59 ق جلسه 17 / 2 / 1994 س45 ص 382 )(جلسه 11 / 5 / 1997 مجموعه المكتب الفنى السنه 18 ص 974 )و قد تحقق الاستغلال بعنصراه ( الموضوعى و النفسى )
1- تحقق العنصر الموضوعى :-
تحقق فى الاختلال الفادح فى عقد البيع موضوع الدعوى بين قيمه المبيع و الثمن ( و من هنا يتحقق العنصر الموضوعى فى الاستغلال ).
2 – تحقق العنصر النفسى :-
فى ان المدعى عليه استغل طيشا بينا فى المدعى
· و ذلك تحقق عن عدم علم المدعى بألارتفاع الرهيب الذى حدث فى اسعار العقارات فى مصر فى السنوات الاخيره القريبه .
· و تحقق ايضا نتيجه علم المدعى عليه بسعر الارض الفعلى و هذا امر مفترض فيه كمشترى ، و علم المدعى عليه بأن صاحب الارض مقيم فى دوله امريكا و لا يأتى مصر الا القليل من الزيارات السريعه .
فلولا استغلال المدعى عليه لقله خبره المدعى لما ابرم المدعى عقد البيع بهذا السعر الذى ينطبق عليه وصف الغبن الفاحش شكلا و موضوعا فقيمه الارض تزيد عن 3 مليون جنيه و تم بيعها بمبلغ 1800000 فقط .
و مما استقر عليه قضاء النقض :-
انه يشترط لتطبيق نص الماده 129 مدنى التى تجيز ابطال عقد للغبن ان يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد الا لان المتعاقد الاخر قد استغل فيه طيشا بينا او هو جامحا بمعنى ان يكون الاستغلال هو الذى دفع المتعاقد المغبون الى التعاقد ، و انه يجب ان ترفع الدعوى خلال سنه من تاريخ العقد ، و الا كانت غير مقبوله( الطعن رقم 5121 لسنه 72 جلسه 10 / 11 / 2012 س63 ص 1099 )( الطعن رقم 910 لسنه 49 ق جلسه 22 / 3 / 1983 – مطتب فنى 34 جزء 1 ص 718 )و ايضا استقرت محكمه النقض :
فى ان تقدير ما اذا كان الاستغلال هو الدافع الى التعاقد ام لا هو من الوقائع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع( الطعن رقم 1862 لسنه 59 ق جلسه 17 / 2 / 1994 س 45 ص 382 )و ايضا استقر قضاء النقض على :-
و يجوز لكامل الاهليه التمسك لأبطال عقد البيع اذا كان المتعاقد معه قد استغل فيه طيشا بينا او هوى جامحا دفعه الى التعاقد و اوقع به فى الغبن اعمالا لنص الماده 129 من القانون المدنى( الطعن رقم 345 لسنه 54 ق _ جلسه 24 / 11 / 1984 _س36_ص 1212 )و المدعى يلتمس من عداله المحكمه احاله الدعوى لمكتب الخبراء و ذلك لتقدير القيمه الحقيقيه لسعر الارض وقت التعاقد بين طرفى الدعوى .
و يلتمس من عداله المحكمه مطابقه ما سيرد بتقرير الخبير حول سعر الارض الحقيقى ، و ما يقدمه المدعى من شهاده تحركات تثبت انه طوال حياته خارج مصر لا يأتى مصر الا كل زمن بعيد
فسنجد انه فعلا يتحقق عدم خبره المدعى بالاسعار و الذى ترتب عليه الاستغلال الواقع من المدعى عليه على المدعى ( المغبون )
و ذلك لانه قد نص المشروع التمهيدى و المشروع النهائى لنص الماده 129 من القانون المدنى على :-
(( و تبين ان المتعاقد المغبون قد استغلت(استوغلت ) حاجته او طيشه او عدم خبرته او ضعف ادراكه ، او تبين بوجه عام ان رضاءه لم يصدر عن اختيار كاف ))
و يلاحظ ان المشروعين التمهيدى و النهائى قد توسعا فيما يصح ان يستغل فى المتعاقد المغبون : الحاجه و الطيش و عدم الخبره و ضعف الادراك ، بل ذهبا الى مدى ابعد ، فصرحا بأن العبره فى كل هذا
(الا يكون رضاء المتعاقد المغبون قد صدر عن اختيار كاف ) .
مما يوضح لنا ان العقد موضوع الدعوى ما هو الا عقد قد داخله عيب من عيوب الرضا .
الطلبات الختاميه1: بطلان عقد البيع المورخ **** سند الدعوى للغبن ، مع الزام المدعى عليه بتسليم قطعه الارض موضوع الدعوى الى المدعى خاليه من الاشخاص و الشواغل ، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل و بلا كفاله
2 : الزام المدعى عليه بالمصروفات و اتعاب المحاماه
تعليقات
إرسال تعليق